ميرزا حسين النوري الطبرسي
32
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
من الشبهات التي ألقاها الأبالسة في قلوب البطالين والضعفاء ، وذلك بأن يتذكر كما قال شارح النهج ما قد يراه النائم من صورة شخص هائل يضربه أو يقتله ؛ أو حية تلدغه ، وقد يتألم بذلك حتى تراه في نومه يصيح ويعرق جبينه ؛ وينزعج من مكانه ، كل ذلك يدرك من نفسه ويشاهده ويتأذى به ، وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى حوله شخصا ولا حية ؛ والحية موجودة في حقه متخيلة له ، ولا فرق بين أن يتخيل حية أو يشاهده . قلت : وكذلك فيمن يلتذ بما لقيه من أسباب البهجة والسرور واللذة ، وربما يبقى أثره معه في حال اليقظة ؛ وقد ورد في كثير من الأخبار تشبيه حالة البرزخ وما يصل إلى الأجساد من النعمة والعذاب ؛ بحالة النائم قال اللّه تعالى حكاية عن المبعوثين : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا . وفي البحار : [ فيما يلقى صاحب القبر ومسائلة منكر ونكير ] عن كتاب حسين بن سعيد بسند صحيح عن الصادق ( ع ) فيما يلقى صاحب القبر ومسائلة منكر ونكير إلى أن قال : فيرى معقده من الجنة ويفسح له عن قبره ، ثم يقولان له : نم نومة ليس فيها حلم في أطيب ما يكون النائم . وفيه : عن كتاب الإختصاص عنه ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) في حديث طويل فيما يلقى مؤمن بعد موته وصفات الجنة ؛ وفيه أن الملكان « 1 » يقولان له : انظر ما ترى عند رأسك ، فإذا هو بمنازله في الجنة وأزواجه من الحور العين ؛ قال : فيثب وثبة المعانقة للحور العين كزوجة من أزواجه ، فيقولان له : يا ولي اللّه إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا ، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين ؛ قال : فيفرش له ويبسط ويلحد ، قال : فو اللّه ما صبي نام مدللا بين يدي أمه وأبيه بأثقل نومة منه . وفي أصل زيد النرسي عن الصادق ( ع ) في حديث شريف في حال أهل الجنة قال : فبكي رجل من أهل المجلس فقال : جعلت فداك هذا للمؤمن فما
--> ( 1 ) والقياس نصب الملكان اللهم إلا أن يكون من باب أن هذان لساحران .